تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
399
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
لغباوته وقصور فهمه لا يلتفت اليه ، وهذا خارج عن التورية ، بل هو كسائر الخطابات الصادرة من المتكلم في مقام المحادثة والمحاورة ، ومن هذا القبيل ما نقل عن بعض الأجلة ان شخصا اقترح عليه ان يعطيه شيئا من الدراهم ، وكان يراه غير مستحق لذلك ، فألقى السبحة من يده ، وقال : واللّه إن يدي خالية ، وتخيل السائل من كلامه انه غير متمكن من ذلك وقد يكون الكلام ظاهرا في غير ما اراده المتكلم ، وهو مورد التورية ، كما إذا أراد أحد ان ينكر مقالته الصادرة منه فيقول : علم اللّه ما قلته ، ويظهر كلمة الموصول على صورة أداة النفي ، ويخيل إلى السامع انه ينكر كلامه . ومن هذا القبيل ما ذكره سلطان المحققين في حاشية المعالم في البحث عن المجمل . من ( انه سئل أحد العلماء عن علي « ع » وأبي بكر أيهما خليفة رسول اللّه ( ص ) فقال : من بنته في بيته ، ومنه قول عقيل « ع » أمرني معاوية أن ألعن عليا ألا فالعنوه ) . ومن هذا القبيل أيضا ما سئل بعض الشيعة عن عدد الخلفاء فقال : أربعة أربعة أربعة ، وإنما قصد منها الأئمة الاثني عشر ، وزعم السائل انه أراد الخلفاء الأربع . ومما يدل على جواز التورية ، وخروجها عن الكذب الأمور : الأول : نقل ابن إدريس في آخر السرائر « 1 » من كتاب عبد اللّه بن بكير عن أبي عبد اللّه « ع » ( في الرجل يستأذن عليه فيقول للجارية : قولي ليس هو ههنا ؟ قال : لا بأس ليس بكذب ) . الثاني : روى سويد بن حنظلة [ 1 ] : ( قال : خرجنا ومعنا وإبل بن حجر يريد النبي ( ص ) فأخذه أعداء له فخرج القوم ان يحلفوا وحلفت باللّه انه أخي فخلى عنه العدو فذكرت ذلك للنبي ( ص ) فقال : صدقت المسلم أخو المسلم ) . وهي وإن كانت ظاهرة الدلالة على جواز التورية ، وعدم كونها من الكذب ، ولكنها ضعيفة السند . الثالث : ما ورد [ 2 ] من نفي الكذب عن قول إبراهيم « ع » : ( بل فعله كبيرهم هذا ) .
--> [ 1 ] مرسلة . وضعيفة لسويد . راجع ج 2 الخلاف باب الحيل آخر الطلاق ص 98 . والمبسوط باب الحيل آخر الطلاق . ولا يخفى انه وقع اشتباه عجيب في المبسوط حين الطبع ! ! حيث وقعت قطعة من آخر الطلاق بعد ص 98 في آخر أحكام المكاتب في ذيل ما لو جنى بعض عبيد المولى بعضا ، ووقعت قطعة من أحكام جناية العبد في آخر الطلاق ، فراجع . [ 2 ] في كا بهامش ج 2 مرآة العقول باب الكذب ص 326 . وج 3 الوافي ( 1 ) راجع ج 3 ئل باب 141 جواز الكذب في الإصلاح من عشرة الحج ص 234 .